صدى المرأة
تعيش عدد من مناطق شمال المملكة على وقع اضطرابات جوية قوية، بفعل تأثير غير مباشر للمنخفض الجوي الأطلسي “مارتا”، الذي جلب معه أمطارًا غزيرة وتساقطات ثلجية ورياحًا عاصفية، ما دفع المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى إصدار إنذارات برتقالية وتحذيرات من مخاطر السيول وارتفاع منسوب الأودية.
أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المنخفض الجوي الأطلسي، المعروف باسم العاصفة “مارتا” وفق عدد من مراكز الرصد الأوروبية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، يؤثر بشكل غير مباشر على المناطق الشمالية من المملكة خلال يوم الاثنين، عبر ضخ تيارات هوائية رطبة وغير مستقرة.
وأوضحت المديرية أن هذه الوضعية تفسر التساقطات المطرية المهمة المسجلة بعدد من أقاليم الشمال الغربي، الريف، طنجة، اللوكوس، الغرب ومناطق الأطلس، إضافة إلى تساقط الثلوج فوق المرتفعات، نتيجة تدفق كتل هوائية باردة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
وفي تصريحات رسمية، طمأنت المديرية بأن تأثير هذا المنخفض سيبدأ في التراجع تدريجيا ابتداءً من يوم الأربعاء، مع توجه الأجواء نحو استقرار نسبي بفعل امتداد المرتفع الآزوري، الذي سيحدّ من توغل الاضطرابات الجوية نحو الجنوب.
غير أنها نبهت إلى إمكانية عودة اضطرابات جوية جديدة خلال نهاية الأسبوع، نتيجة تمركز منخفضات أطلسية ثانوية، قد تتسبب في أمطار إضافية وتساقطات ثلجية فوق مرتفعات الأطلس والهضاب العليا الشرقية، قبل استقرار شامل مرتقب ابتداءً من يوم الأحد.
إنذار برتقالي وتساقطات قوية
وأصدرت المديرية نشرة إنذارية أبقت من خلالها مستوى اليقظة في اللون البرتقالي بعدد من الأقاليم، من بينها طنجة-أصيلة، المضيق-الفنيدق، فحص-أنجرة، شفشاون، تطوان، العرائش ووزان، مع توقع تساقطات مطرية قوية رعدية تتراوح بين 40 و60 ملم.
كما شملت التحذيرات أقاليم القنيطرة، تاونات، سيدي قاسم، تازة والحسيمة، إلى جانب رياح قوية محليًا قد تصل سرعتها إلى 80 كلم/ساعة بعدد من المناطق الشرقية والوسطى.
النهر الجوي وراء الحالة الاستثنائية
وفي هذا السياق، أوضح الحسين يوعابد، المسؤول عن التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن المغرب يشهد توالي منخفضات جوية قوية، أبرزها “ليوناردو” الذي خلف تساقطات قياسية تجاوزت 150 ملم خلال 24 ساعة، خاصة بمناطق اللوكوس والشمال الغربي.
وأرجع يوعابد هذه الحالة الاستثنائية إلى ظاهرة “النهر الجوي”، التي تنقل كتلًا هوائية شديدة الرطوبة من المناطق المدارية عبر المحيط الأطلسي، مما يفسر غزارة الأمطار المسجلة وحدّة الاضطرابات الجوية.
كما نبه إلى أن تشبع التربة بالمياه زاد من مخاطر الجريان السطحي وارتفاع منسوب الأودية، داعيًا المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، خاصة في المناطق المعرضة للفيضانات.

