صدى المرأة
المنتجات المحلية المغربية لم تعد مجرد ركن ثانوي في التظاهرات الاقتصادية، بل أصبحت واجهة أساسية تعكس تحولات عميقة في الاقتصاد التضامني وسلاسل الإنتاج المجالي، وهو ما تجلى بوضوح خلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب التي احتضنتها مكناس.
وفي هذا السياق، فرضت التعاونيات حضورها بقوة داخل الفضاء المخصص للمنتجات المحلية، حيث سجل إقبال ملحوظ من الزوار على مختلف الأروقة، في مشهد يعكس تنامي ثقة المستهلك المغربي في هذه المنتجات، وقدرتها على الجمع بين الأصالة والجودة.
وأوضح علاء الكوم، رئيس مصلحة مواكبة المجموعات المنتجة، أن مشاركة وكالة التنمية الفلاحية في هذه الدورة تمثل تتويجاً لمجهودات التعاونيات في تطوير منتجاتها وتنويع عرضها، مشيراً إلى أن هذا الرواق يعكس مستوى النضج والتنظيم الذي بلغته هذه البنيات.
وأضاف أن هذه الدورة عرفت مشاركة 456 مجموعة منتجة، تشمل تعاونيات ومجموعات ذات نفع اقتصادي واتحادات، تمثل حوالي 15 سلسلة إنتاج، من بينها سلسلة الزيتون التي لم تعد تقتصر على زيت الزيتون فقط، بل تشمل أيضاً منتجات مشتقة تعكس قدرة التعاونيات على تثمين المواد الأولية.
ومن جهة أخرى، تجاوزت مساحة العرض 1500 متر مربع، وهو ما يعكس التوسع المتواصل لهذا الفضاء، بالتوازي مع تزايد اهتمام المستهلكين بالمنتجات المحلية، في ظل وعي متنامٍ بقيمتها وجودتها وأهميتها في دعم الاقتصاد الوطني.
ويرى متابعون أن هذا التحول في سلوك المستهلك يشكل دعامة أساسية للاقتصاد الاجتماعي، حيث يتيح للتعاونيات فرصاً أكبر للتسويق والاستمرارية، ويحفزها على تطوير أساليب التعبئة والتغليف والابتكار.
وفي تجربة ميدانية، تحدث محمد أمين، مسير تعاونية من قلعة مكونة، عن نشاط تعاونيته المتخصصة في إنتاج ماء الورد ومشتقاته، مؤكداً أن هذا المعرض يشكل فرصة مهمة للتعريف بالمنتجات والتواصل المباشر مع الزبناء.
وأشار إلى أن التعاونية حصلت على عدة شهادات جودة، بفضل مواكبة مؤسسات متعددة، من بينها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهو ما ساهم في تطوير الأداء وتعزيز ثقة المستهلك.
وفي رواق آخر، عرضت شيماء الجنيدي، مسيرة تعاونية من الفقيه بن صالح، منتجات تقليدية تشمل التوابل ومستلزمات المطبخ المغربي، من بينها “التحميرة” و”الكمون البلدي”، التي تشتهر بها المنطقة.
وأكدت أن حصول منتج “التحميرة” على البيان الجغرافي يشكل اعترافاً بقيمته الترابية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام تسويقه، كما يعزز حماية هويته المحلية.
وأضافت أن التعاونية تعمل أيضاً على تطوير خلطات مبتكرة من التوابل، يتم إعدادها يدوياً، وقد لاقت إقبالاً مهماً من الزبناء، خاصة خلال هذه المشاركة التي تعد الثانية لها بعد دورة 2024.
كما أبرزت أن المعرض ساهم في فتح قنوات تواصل جديدة مع تجار الجملة، وإقامة علاقات تجارية تمتد حتى بعد انتهاء التظاهرة، ما يعزز فرص النمو والتوسع.
وختمت بالإشادة بالدعم الذي تقدمه وزارة الفلاحة ووكالة التنمية الفلاحية، والذي مكن التعاونية من المشاركة في معارض دولية، من بينها معرض باريس، إلى جانب الاستفادة من برامج التأهيل والتكوين.
ويعكس هذا الحضور القوي للتعاونيات داخل معرض مكناس تحولاً تدريجياً في بنية الفلاحة المغربية، حيث لم يعد التركيز على الإنتاج الخام فقط، بل أصبح يشمل تثمين الموارد المحلية، وتعزيز العلامات المجالية، ورفع تنافسية العالم القروي داخل السوقين الوطنية والدولية.

