صدى المرأة
إضراب عدول المغرب يشهد تطوراً جديداً بعد إعلان الهيئة الوطنية للعدول تعليق الإضراب الذي انطلق منذ 13 أبريل، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية مرفق التوثيق العدلي وخدمة مصالح المواطنين.
وفي هذا السياق، أوضح المكتب التنفيذي للهيئة أن القرار يأتي تغليباً للمصلحة العامة، داعياً كافة العدول إلى استئناف العمل بجميع المكاتب العدلية عبر التراب الوطني ابتداءً من يوم الأربعاء.
ورغم هذا القرار، أكدت الهيئة أن مشروع القانون الجديد لم يستجب لكافة التعديلات الجوهرية التي طالبت بها، خاصة ما يتعلق بضمان استقلالية المهنة وتطويرها، وهو ما يفسر استمرار التوتر داخل الجسم المهني.
كما أعلنت الهيئة عزمها اللجوء إلى الطعن بعدم دستورية بعض مقتضيات القانون، معتبرة أنها تتعارض مع مبادئ دستورية وحقوق مكتسبة، في خطوة تعكس استمرار المسار النضالي ولكن عبر القنوات القانونية والمؤسساتية.
ويأتي هذا التطور عقب مصادقة مجلس النواب المغربي، في جلسة عمومية بتاريخ 28 أبريل 2026، على مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي تقدم به عبد اللطيف وهبي، حيث حظي بتأييد 77 نائباً مقابل معارضة 39.
وخلال مناقشة التعديلات، قامت الحكومة بسحب تعديل يخص المادة 67 المرتبطة بـ”شهادة اللفيف”، بعدما أثار نقاشاً قانونياً حول إمكانية تفسيره كإلزام للجمع بين الذكور والإناث داخل الشهادة.
وفي هذا الإطار، أوضح عبد اللطيف وهبي أن الإبقاء على الصيغة الحالية يظل الخيار الأنسب في هذه المرحلة، في انتظار حسم الإشكالات المطروحة عبر المحكمة الدستورية أو من خلال مراجعات قانونية لاحقة.
ومن جهة أخرى، أثار قرار تعليق الإضراب ردود فعل متباينة داخل صفوف العدول، حيث اعتبره البعض خطوة مسؤولة تراعي مصلحة المرتفقين، فيما رأى آخرون أنه تراجع عن المطالب المهنية الأساسية.
كما امتد هذا الانقسام إلى القواعد المهنية، إذ أعلن بعض العدول مواصلة الإضراب، مقابل استجابة آخرين لقرار الهيئة واستئنافهم العمل، ما يعكس حالة من الجدل حول سبل تدبير المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الوضع في ظل استمرار مطالب العدول، خاصة ما يتعلق بالاستفادة من حساب الودائع، على غرار الموثقين العصريين، وهو الملف الذي كان من أبرز أسباب الاحتجاجات الأخيرة.

