كشفت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح، عن حصيلة مهمة للاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، مسلطة الضوء على الأثر الإيجابي لرقمنة الخدمات العمومية وتعزيز الاقتصاد الرقمي، خصوصًا عبر ترحيل الخدمات وإحداث المقاولات عن بُعد، مع الإعلان عن قرب إطلاق خارطة طريق وطنية للذكاء الاصطناعي.
وخلال جوابها عن أسئلة شفهية بمجلس النواب، أمس الإثنين، أوضحت الفلاح أن الاستراتيجية الوطنية، التي جرى إطلاقها في 25 شتنبر 2024، ترتكز على محورين رئيسيين: أولهما تسريع رقمنة الخدمات العمومية وتحسين جودتها، وثانيهما خلق دينامية قوية داخل الاقتصاد الرقمي من خلال إنتاج حلول رقمية مغربية، وخلق القيمة المضافة، وإحداث فرص شغل مستدامة.
وأبرزت الوزيرة أن قطاع ترحيل الخدمات يُعد من أبرز ركائز الاقتصاد الرقمي الوطني، مؤكدة أن التدابير التحفيزية والمجهودات المبذولة مكنت من إحداث أكثر من 18 ألف و500 منصب شغل منذ سنة 2022، إلى جانب تحقيق عائدات تصدير تجاوزت 26 مليار درهم خلال سنة 2024، ما يعكس الأثر المباشر للاستثمار في الرقمنة على الاقتصاد الوطني.
وفي ما يخص ريادة الأعمال، سجلت الفلاح تطورًا لافتًا بفضل تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية، مشيرة إلى أن المنصة الرقمية لإحداث المقاولات مكنت، إلى حدود اليوم، من إحداث أزيد من 35 ألف مقاولة إلكترونيًا، في إطار مسار رقمي متكامل، مما سهل ولوج الشباب وحاملي المشاريع إلى عالم الاستثمار والمقاولة.
كما تطرقت الوزيرة إلى جهود تأهيل البنية التحتية الرقمية وتعزيز الثقة في الخدمات الإلكترونية، موضحة أن المرجع الوطني للخدمات العمومية الرقمية يضم أكثر من 600 خدمة، فيما جرى ملاءمة حوالي 50 في المائة من المسارات الرقمية مع مقتضيات القانون المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أي ما يفوق 120 خدمة خضعت للمطابقة القانونية والتنظيمية.
وفي أفق توطيد هذا المسار، أعلنت أمل الفلاح أن شهر يناير المقبل سيشهد إطلاق خارطة طريق وطنية للذكاء الاصطناعي، باعتبارها محطة استراتيجية جديدة في مسار التحول الرقمي. وأوضحت أن هذه الخارطة سترتكز على إحداث الشبكة الوطنية لمراكز التميز “معاهد الجزري”، التي ستشكل مسرعًا أساسيًا لتنزيل الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030”.
وأضافت أن المنصة المركزية لمعاهد الجزري (JAZARI ROOT) ستتولى مهام الحكامة والتنسيق مع الفروع الجهوية، وتوجيه البحث التطبيقي والابتكار التكنولوجي، مع توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي لتسريع رقمنة الإدارة العمومية، وضمان التشغيل البيني والالتقائية على المستوى الوطني عبر مراجع ومعايير مشتركة.

