في مذكرة اقتراحية قُدمت إلى وسيط المملكة خلال جلسات الاستماع الخاصة بمنتديات الحكامة المغربية، دعا المركز المغربي ريادة للدراسات والتكوين في العلوم القانونية والقضائية إلى جعل الرقمنة والتحول التكنولوجي مدخلاً أساسياً لإرساء حكامة صحية عادلة ودامجة، وتعزيز شفافية وجودة وإنصاف المرفق الصحي بالمغرب.
وأكدت المذكرة أن المنظومة الصحية تعاني من اختلالات بنيوية في مجال الرقمنة، أبرزها تشتت أنظمة المعلومات وغياب ملف صحي رقمي موحد، ما يعرقل تبادل المعطيات الطبية، ويؤدي إلى تكرار الخدمات وارتفاع كلفة العلاج، إضافة إلى استمرار الاعتماد على المساطر الورقية وضعف الأمن السيبراني والتكوين الرقمي للعاملين بالقطاع.
وفي هذا السياق، أوصى المركز بإحداث منصة وطنية رقمية موحدة للمواعيد والملف الصحي الرقمي، تمكّن المواطنين من حجز المواعيد وتتبع مسارهم العلاجي والاطلاع على معطياتهم الصحية بشكل آمن وشفاف، وتشكل في الآن نفسه أداة لدعم القرار العمومي عبر تتبع المؤشرات الصحية وتوجيه الموارد وتعزيز الشفافية.
كما شددت المذكرة على اعتماد تنزيل تدريجي للمنصة عبر مشروع تجريبي جهوي، وربطها ببطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية، مع إيلاء أهمية قصوى لحماية المعطيات الصحية الحساسة.
وفي محور ثانٍ، دعت الوثيقة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في التوقع الصحي الترابي وتوجيه السياسات العمومية، من خلال نماذج تنبؤية تساعد على الاستباق الصحي وتوزيع الموارد بعدالة، مستحضرة تجارب دولية رائدة كإستونيا والدنمارك والهند وسنغافورة والإمارات.
واعتبر المركز أن الرقمنة الصحية لم تعد خياراً تقنياً، بل رافعة استراتيجية لإصلاح المنظومة الصحية وتحقيق العدالة والإنصاف المجالي، وترسيخ حكامة صحية حديثة تستجيب لانتظارات المواطنين.

