توج المنتخب السنغالي بلقب كأس إفريقيا للأمم للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه المثير والمشحون بالجدل على المنتخب المغربي بهدف دون رد، في المباراة النهائية التي جمعتهما مساء اليوم الأحد، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وانتزعت “أسود التيرانغا” اللقب القاري من قلب العاصمة المغربية، لتواصل عقدة “أسود الأطلس” في المباريات النهائية، حيث ما تزال رحلة البحث عن اللقب الثاني متواصلة منذ أكثر من نصف قرن، بعد خسارة نهائي آخر أمام تونس سنة 2004.
وبهذا التتويج، سيحصل المنتخب السنغالي على منحة مالية قدرها 10 ملايير سنتيم (10 ملايين دولار)، في حين سينال المنتخب المغربي 4 ملايير سنتيم، المخصصة لوصيف البطل.
بداية قوية للسنغال وتألق بونو
دخل المنتخب السنغالي المباراة باندفاع بدني كبير، مكنه من السيطرة على الكرة وفرض أسلوبه الهجومي منذ الدقائق الأولى، مقابل تراجع دفاعي مغربي لامتصاص حماسة رفاق ساديو ماني.
وكاد ألاسانا غي أن يفتتح التسجيل في الدقيقة السادسة، لولا التألق اللافت للحارس ياسين بونو، الذي أبعد رأسية خطيرة كانت في طريقها إلى الشباك. وواصل بونو حضوره القوي، بتصديه لانفراد محقق للشيخ ندياي في الدقيقة الـ38.
أما أول تهديد مغربي فجاء في الدقيقة الـ14، عبر تسديدة قوية لإسماعيل صيباري من خارج منطقة الجزاء، مرت بجانب القائم الأيسر للحارس إدوارد ميندي، قبل أن يهدر نايف أكرد فرصة ثمينة برأسية مرت محاذية للمرمى في الدقيقة الـ41، إثر عرضية متقنة من الزلزولي.
فرص ضائعة وجدال تحكيمي
في الشوط الثاني، استمر الاستحواذ السنغالي دون فعالية حاسمة، مقابل اعتماد مغربي على المرتدات السريعة. وأنقذ المدافع ماليك ضيوف منتخب بلاده من هدف محقق في الدقيقة الـ50، حين أبعد كرة عرضية كانت في طريقها إلى أيوب الكعبي.
وأهدر الكعبي فرصة ذهبية في الدقيقة الـ58، بعدما انفرد بالحارس عقب تمريرة رائعة من الخنوس، لكنه سدد بعيدا عن المرمى، قبل أن يضيع الزلزولي محاولة أخرى من زاوية ضيقة.
وشهدت الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي توترا كبيرا، بعدما احتسبت تقنية الفيديو ضربة جزاء للمغرب في الأنفاس الأخيرة، أثارت احتجاجات لاعبي السنغال وشغبا جماهيريا، ما دفع الحكم إلى إيقاف المباراة لنحو ربع ساعة. وبعد استئناف اللعب، تصدى الحارس ميندي لركلة الجزاء التي نفذها براهيم دياز، ليلجأ المنتخبان إلى الأشواط الإضافية.
هدف الحسم في الأشواط الإضافية
وفي الشوط الإضافي الأول، نجح المنتخب السنغالي في تسجيل هدف التتويج عن طريق ألاسانا غي، بتسديدة قوية لم تترك أي حظ لياسين بونو. وحاول المنتخب المغربي العودة في النتيجة، معتمدا على سرعة البديلين النصيري وأخوماش، غير أن الصلابة الدفاعية السنغالية حالت دون ذلك.
وتعقدت مهمة “أسود الأطلس” أكثر بعد إكمال المباراة بعشرة لاعبين، إثر إصابة حمزة إيغامان بعد دقائق قليلة من دخوله، في وقت كان فيه وليد الركراكي قد استنفد جميع تغييراته.
ورغم محاولات مغربية متأخرة وتألق متواصل لبونو، الذي أنقذ مرماه من أهداف أخرى محققة، غاب التركيز والتسرع عن الهجمات الأخيرة، لتنتهي المباراة بتتويج المنتخب السنغالي باللقب الإفريقي للمرة الثانية في تاريخه، وسط حسرة جماهير مغربية كانت تأمل كتابة صفحة جديدة في سجل الكان.

