أعلنت جمعيات نسائية وحقوقية مغربية تضامنها الكامل واللامشروط مع الحكمة الدولية المغربية لكرة القدم، بشرى كربوبي، معربة عن قلقها البالغ واستنكارها الشديد لما وصفته بـ“التضييق الممنهج والإقصاء غير المبرر” الذي تعرضت له، وانتهى بطردها من معسكر تدريبي رسمي بالرباط في ظروف غامضة، وإبعادها المتكرر عن المشاركة في محافل وتظاهرات دولية ينظمها المغرب، وهو ما دفعها في نهاية المطاف إلى تقديم استقالتها.
واعتبرت الجمعيات، في بلاغ توصلت به صدى المرأة، أن هذا المشهد مؤلم ويمس كرامة النساء، كما يسيء إلى صورة الرياضة الوطنية، مؤكدة أن ما تعرضت له الحكمة الدولية لا يمكن اختزاله في حالة معزولة أو خطأ إداري عابر، بل يندرج ضمن نمط مقلق من استهداف النساء القياديات والناجحات، كلما أظهرن كفاءة واستقلالية وحضوراً دولياً مشرفاً، خارج منطق الولاءات والحسابات الضيقة.
وشدد البلاغ على أن الطرد غير المبرر من المعسكر التدريبي الرسمي يشكل سلوكاً تعسفياً ومهيناً، وينتهك بشكل صريح مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن إضراره بمصداقية المؤسسات الرياضية الوطنية.
وأضافت الجمعيات أن هذا الوضع يتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي، خاصة الفصل 19 المتعلق بالمساواة بين النساء والرجال في الحقوق والحريات، والفصلين 31 و154 المرتبطين بتكافؤ الفرص والإنصاف وجودة الخدمات العمومية، إلى جانب التزامات المغرب الدولية، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، ومبادئ اليونسكو والفيفا والكاف المتعلقة بعدم التمييز وتمكين النساء في المجال الرياضي وحمايتهن من الإقصاء والتهميش.
وأكدت الهيئات الموقعة أن هذا الإقصاء الممنهج يسيء مباشرة إلى صورة المغرب على الصعيد الدولي، في وقت يقدم فيه نفسه كبلد رائد في دعم حقوق النساء ونموذج إقليمي في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، ما يطرح، حسب البلاغ، تساؤلات جدية حول مدى انسجام الخطاب الرسمي مع الممارسة الفعلية داخل المؤسسات الرياضية.
وأضافت أن المغرب، وهو مقبل على احتضان تظاهرات كروية كبرى، لا يمكنه تحمل كلفة صورة تُقصي كفاءة نسائية دولية وتدفعها إلى الاستقالة تحت الضغط، بدل حمايتها والاعتزاز بها كنموذج مشرف للتحكيم المغربي النسائي.
وأعلنت الجمعيات والشخصيات الموقعة تضامنها الكامل مع الحكمة الدولية بشرى كربوبي، معتبرة ما تعرضت له شكلاً من أشكال التمييز والإقصاء، كما أدانت الطرد غير المبرر من المعسكر التدريبي وكل أشكال التضييق التي دفعتها إلى الاستقالة، داعية رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، إلى التدخل العاجل والمسؤول لرفع الحيف عنها وعدم قبول استقالتها.
كما طالبت بفتح تحقيق شفاف ومستقل حول ظروف إقصائها، ودعت مؤسسة الوسيط والمجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى تتبع الملف إلى حين حصول المعنية بالأمر على حقها في الإنصاف، مع ضمان حق النساء في المجال الرياضي في الولوج العادل إلى المسؤولية والتمثيل الدولي، بعيداً عن أي تمييز أو تصفية حسابات.
وختمت الجمعيات بيانها بالتأكيد على أن إنصاف الحكمة المغربية ليس قضية فردية، بل قضية مبدئية تتعلق بكرامة النساء ومستقبل الرياضة النسائية، وبمصداقية المغرب أمام شعبه والعالم، مشيرة إلى أن البيان مفتوح لتوقيع الشخصيات والهيئات والجمعيات المدنية والحقوقية والرياضية، دفاعاً عن قيم العدالة والمساواة والكرامة.

