تستعد القاعات السينمائية بالمغرب لاستقبال الفيلم المصري الجديد «جوازة ولا جنازة» للمخرجة أميرة دياب، ابتداء من 15 يناير الجاري، في إطار سعي شبكات العرض المحلية إلى مواكبة أحدث الإنتاجات السينمائية العربية، وتمكين الجمهور المغربي من مشاهدتها بالتزامن مع عروضها في بلدانها الأصلية.
ويأتي عرض هذا العمل ضمن الدينامية المتجددة التي تعرفها برمجة القاعات السينمائية الوطنية، والتي باتت تولي اهتماما متزايدا للسينما المصرية، باعتبارها واحدة من أكثر التجارب العربية حضورا وانتشارا، سواء من حيث حجم الإنتاج أو الإقبال الجماهيري.
ويروي فيلم «جوازة ولا جنازة» قصة اجتماعية مشبعة بالمفارقات الكوميدية، تدور أحداثها حول عائلتين يجمعهما رابط النسب فقط، تضطران إلى قضاء أسبوع كامل داخل منتجع سياحي فاخر استعدادا لإقامة حفل زفاف يجمع نجلي العائلتين. غير أن هذا التعايش القسري يفتح الباب أمام سلسلة من المواقف اليومية المتشابكة، التي تكشف التباينات النفسية والاجتماعية بين الشخصيات، في قالب إنساني خفيف يمزج بين الضحك والتأمل.
وينتمي الفيلم إلى فئة الكوميديا السوداء، وهو نمط سينمائي يتطلب قدرا كبيرا من الدقة في الكتابة وبناء الشخصيات، حيث يراهن العمل على المزج بين السخرية والنقد الاجتماعي دون الوقوع في المباشرة أو التهريج، مع الحفاظ على إيقاع مشوق يواكب تطور الأحداث.
ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من نجوم السينما المصرية، يتقدمهم نيللي كريم، شريف سلامة، لبلبة، عادل كرم، انتصار، محمود البزاوي، أمير صلاح الدين، ودنيا ماهر، إلى جانب مجموعة من الوجوه الفنية الأخرى.
ويعد «جوازة ولا جنازة» أول تجربة روائية طويلة للمخرجة أميرة دياب، التي شاركت في كتابة السيناريو إلى جانب المؤلفة دينا ماهر، في عمل يعكس رؤية إخراجية تراهن على التقاط التفاصيل الإنسانية الصغيرة داخل فضاء كوميدي مشحون بالتناقضات.
وتخوض نيللي كريم من خلال هذا الفيلم تجربة فنية مختلفة، بعد سنوات من ارتباط اسمها بالأدوار التراجيدية الثقيلة، إذ تعود إلى الكوميديا السينمائية في محاولة لتقديم أداء جديد يوازن بين الحس الدرامي وخفة الظل، ضمن شخصية متعددة الأبعاد النفسية والاجتماعية.
ويأتي عرض الفيلم بالمغرب في سياق توجه عام يروم تنويع العرض السينمائي، ومنح الجمهور المحلي فرصة متابعة أحدث الإنتاجات العربية داخل قاعات العرض، بدل الاكتفاء بالمنصات الرقمية، بما يعزز مكانة السينما كفضاء جماعي للنقاش والمتعة الفنية.
ومن المرتقب أن يفتح «جوازة ولا جنازة» نقاشا حول العلاقات الأسرية، وضغوط المناسبات الاجتماعية، وحدود التعايش بين أنماط حياتية مختلفة، مستعينا بالكوميديا كأداة للتفكير والترفيه، في تجربة سينمائية تراهن على جذب جمهور واسع داخل القاعات المغربية.

