في ظل الجدل المتواصل حول توظيف الجرأة والمشاهد الحميمية في السينما بدعوى “نقل الواقع”، ينقسم صناع الأعمال بين مؤيد ومعارض، وسط حديث عن فجوة تتسع مع جزء من الجمهور غير المتقبل لهذا التوجه.
ويرى الممثل عبد الإله عاجل أن طبيعة الدور هي التي تفرض أسلوب التشخيص، سواء تضمن جرأة أم لا، معتبرا أن بعض المشاهد تعكس واقعا معاشا ينبغي نقله كما هو. كما يؤكد أن السينما تتمتع بهامش حرية أوسع من التلفزيون، بحكم أنها خيار شخصي، خلافا للأعمال التلفزيونية التي تدخل البيوت وتخضع لضوابط أكثر.
من جهتها، تعتبر الممثلة هاجر كريكع أن الجرأة مقبولة فقط عندما تكون مبررة دراميا وتخدم العمل، مشددة على أن تجسيدها يمكن أن يتم بطرق مختلفة، حسب قناعات كل فنان.
وفي السياق نفسه، يدافع عدد من المخرجين عن هذا التوجه، معتبرين أن المشاهد الجريئة ليست مجانية، بل يفرضها تناول قضايا اجتماعية بواقعية. وتؤكد المخرجة مريم التوزاني أن الفن فضاء للتعبير الحر دون قيود، مشيرة إلى أن كل لقطة في أعمالها لها مبرر درامي، وأن الجمهور ليس كتلة واحدة بذوق موحد. كما تشاطرها الرأي المخرجة مريم بنمبارك، التي ترى أن بعض المشاهد قد تكون ضرورية لإبراز أبعاد إنسانية كالحب.
في المقابل، يرفض فنانون آخرون المشاركة في أعمال تتضمن جرأة أو مشاهد حميمية، انسجاما مع مبادئهم أو مراعاة لذوق الجمهور. وتؤكد الممثلة سحر الصديقي أنها تختار أدوارها بعناية، وتحرص على صورة فنية غير خادشة للحياء، مع احترامها لزملائها الذين يشتغلون على أعمال جريئة شريطة تقديمها بشكل فني ومبرر.
بدورها، شددت المؤثرة والممثلة وداد المنيعي على رفضها الجرأة المفرطة، مفضلة معالجة المواضيع بجرأة فكرية لا بصرية، بما يحترم ذوق شريحة واسعة من المغاربة.

