صدى المرأة – السياسة
في لحظة سياسية وازنة، انتخب المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، المنعقد اليوم السبت بمدينة الجديدة، محمد شوكي رئيسًا جديدًا للحزب، خلفًا لعزيز أخنوش، معلنًا التزامه بقيادة جماعية قائمة على الإنصات والمسؤولية، ومؤكدًا أن الثقة التي نالها تشكّل “أمانة سياسية” لا انتصارًا شخصيًا.
قيادة بروح الاستمرارية والمسؤولية
وقال شوكي، في كلمة مؤثرة أمام المؤتمرين، إنه يتعهد بأن يكون “رئيسًا جامعًا لا مفرّقًا، منصتًا لا متعاليًا، وخادمًا لمسار حزبي بدأ قبلنا وسيستمر بعدنا”، معبّرًا عن اعتزازه بالثقة التي حظي بها، مقابل إدراكه العميق لحجم المسؤولية وثقل التحديات المطروحة.
وأضاف: “أقف أمامكم اليوم في لحظة تمتزج فيها دلالات الاعتزاز بثقة المؤتمرين، مع الإحساس بثقل المسؤولية وإدراك الرهان وكبر التحديات”، معتبرًا أن اختياره على رأس حزب عريق “لم يكن يومًا عابرًا في التاريخ السياسي الوطني، بل ظل حاضرًا في محطاته الحاسمة وفاعلًا في تحوّلاته الكبرى”.
الملكية الدستورية بوصلة العمل السياسي
وشدد الرئيس الجديد للتجمع الوطني للأحرار على أن هذه الثقة تمثل “أمانة مضاعفة والتزامًا صريحًا بالوفاء لإرث الحزب”، مؤكدًا أن بوصلة هذا المسار تظل ثابتة، ومتمثلة في “رؤية الملك محمد السادس”، باعتبارها المرجعية العليا والإطار الناظم للعمل السياسي.
وأوضح شوكي أن “الثقة لا تختزل في تصفيق لحظة، بل تتحول إلى التزام دائم ومسؤولية تُؤدى بالفعل لا بالقول، وبالصدق لا بالشعارات”، مضيفًا أن هذا التصويت “عهد جماعي ورسالة ثقة في حزب اختار أن يكون في قلب الفعل السياسي لا على هامشه”.
إشادة واسعة بعزيز أخنوش
وخصّ شوكي جزءًا مهمًا من كلمته للإشادة بسلفه عزيز أخنوش، موجّهًا له شكرًا خاصًا على دعمه ونضجه السياسي، وقال: “شكرًا لك على هذه الثقة، وشكرًا لك قبل كل شيء على النضج السياسي الرفيع الذي قدمته ليس لحزب الأحرار فقط، بل للمشهد الحزبي المغربي برمته”.
وأضاف أن أخنوش جسّد “معنى القيادة الهادئة التي لا تبحث عن الأضواء بل عن النتائج، ولا تختزل السياسة في الصخب بل في الحكمة”، معتبرًا أن قراره بعدم الترشح لولاية جديدة شكّل “درسًا بليغًا في احترام القوانين والأنظمة الحزبية، عن قناعة لا إلزام”.
نموذج أخلاقي في الممارسة السياسية
وأكد شوكي أن أخنوش واجه، طيلة فترة قيادته، حملات التشويش “بالصمت المسؤول والصبر والعمل والإنجاز”، دون الانزلاق إلى المهاترات، مضيفًا: “ما تركه ليس فقط حصيلة سياسية وتنظيمية، بل نموذجًا أخلاقيًا في الممارسة العامة، يؤكد أن السياسة في جوهرها تكليف لا تفويض”.

