تفاقمت معاناة مربي الماشية بالمناطق المحاذية لواد سبو غرب المغرب وواد اللوكوس شمالاً، بعد الفيضانات الأخيرة التي تسببت في نفوق عدد من رؤوس الماشية وتراجع مخزون الأعلاف، ما دفع “الكسابة” إلى مطالبة وزارة الفلاحة بتدخل عاجل لإنقاذ الثروة الحيوانية.
في أحد أخطر تداعيات الفيضانات التي ضربت المناطق القريبة من واد سبو وواد اللوكوس، أطلق مربو الماشية صرخة استغاثة موجّهة إلى وزارة الفلاحة، مطالبين بتقديم دعم عاجل للكسابة بالمناطق المتضررة، بعد نفوق عدد من رؤوس الماشية بسبب الظروف المناخية الاستثنائية ونفاد مخزون الأعلاف.
ويعيش مربو الماشية بضواحي مدينة القصر الكبير وضعًا بالغ الصعوبة، في ظل عزلة شبه تامة فرضها الإغلاق الكلي للمدينة وتوقف الأنشطة التجارية، خاصة محلات بيع الأعلاف الصناعية التي يعتمد عليها الكسابة، ما أدى إلى نفوق عدد من الماشية، خصوصًا حديثة الولادة.
وفي هذا السياق، أكد إبراهيم الصحراوي، رئيس تجمع اللوكوس لمربي الماشية، أن الكسابة يواجهون أوضاعًا مقلقة تهدد مصدر رزقهم، مشيرًا إلى أن عدداً منهم ما يزال مستقراً بحظائر الماشية التزامًا بقرارات السلطات المحلية، وعدم قدرتهم على مغادرتها بحكم الحاجة اليومية للعناية بالقطيع.
وأوضح الصحراوي أن المنطقة التي يزاولون فيها نشاطهم الفلاحي تعد مرتفعة نسبيًا مقارنة بمدينة القصر الكبير، ما حال دون إجلاء الماشية، غير أن الصعوبات الحقيقية تتجلى في النقص الحاد في الأعلاف، خاصة بعد إغلاق جميع المحلات التي كانوا يتزودون منها، مضيفًا أن مخزون الأعلاف المتوفر بدأ ينفد بشكل يهدد حياة القطيع.
وأشار المتحدث إلى أن الظروف المناخية القاسية، من تساقطات مطرية كثيفة وبرودة شديدة، أثرت بشكل مباشر على الوضع الصحي للماشية، مسجلة نفوق عدد منها، خصوصًا الرؤوس حديثة الولادة التي لا تقوى على مقاومة هذه الظروف غير الطبيعية.
وشدد رئيس تجمع اللوكوس على أن أي برنامج دعم مرتقب من وزارة الفلاحة يجب أن يتجاوز اختلالات برامج التدبير السابقة، وأن يضمن دعماً فعلياً ومنصفاً للكسابة المتضررين، لتعويض الخسائر الفادحة التي لحقت بهم جراء هذه الكارثة الطبيعية.
من جانبه، أكد علاء شريف، مربي ماشية بمنطقة القصر الكبير، أن آثار الفيضانات ما تزال مستمرة وتزداد حدة يوماً بعد يوم، بعدما تضررت المراعي بشكل واسع وجرفت السيول كميات كبيرة من الأعلاف المخزنة، ما أدخل الكسابة في أزمة حقيقية على مستوى تغذية القطيع ورفع كلفة الكلأ إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح المتحدث أن المياه غمرت عدداً كبيراً من الحظائر وألحقت أضراراً بالبنيات الأساسية داخل الضيعات، ما اضطر العديد من المربين إلى نقل ماشيتهم في ظروف صعبة نحو مناطق أكثر أماناً، متسبباً في خسائر مادية مباشرة وإجهاد كبير للقطيع.
وأضاف أن الماشية تعيش حالياً وضعية هشّة، مهددة بسوء التغذية وانتشار الأمراض ونفوق المزيد من الرؤوس، بينما يعيش المربون حالة قلق حقيقي على مستقبل مصدر رزقهم الوحيد.
وأمام هذا الوضع المتأزم، وجّه الكسابة نداءً مستعجلاً إلى الوزارة الوصية من أجل التدخل الفوري، عبر توفير الأعلاف والكلأ المدعّم، تفادياً لتحول هذه الكارثة الطبيعية إلى أزمة اقتصادية واجتماعية أعمق بالمنطقة.

