420 عاملة مغربية في طليعة موسم جني الفراولة بهويلفا… حضور نسائي قوي يعكس صدى المرأة في الهجرة الموسمية
وصلت، خلال الأسبوع الماضي، أول دفعة تضم 420 عاملة موسمية مغربية إلى إقليم هويلفا الإسباني، إيذانًا بانطلاق موسم جني الفراولة والفواكه الحمراء لسنة 2026، في إطار برنامج GECCO الخاص بالتوظيف الجماعي من بلد المنشأ، الذي يهدف إلى تنظيم الهجرة الموسمية وضمان حقوق العمال وسير العملية بشكل فعّال ومنظم.
وتندرج هذه الدفعة ضمن مجموع 21.496 عاملاً وعاملة موسميين سيشاركون في حملة هذا العام، وهو رقم يسجل ارتفاعًا بحوالي 4.500 عامل مقارنة بالموسم الماضي، وفق ما أكدته نائبة مندوب الحكومة في هويلفا، ماريا خوسيه ريكو. وأوضحت المسؤولة الإسبانية أن العمال ينحدرون من ثماني جنسيات مختلفة، من بينها المغرب، كولومبيا، الإكوادور، غواتيمالا، هندوراس، موريتانيا، باراغواي والسنغال.
وبحسب المعطيات الرسمية، يشارك 17.241 عاملاً للمرة الثانية في هذه الحملة، ما يعكس استمرارية التجربة والثقة المتبادلة، إلى جانب 4.255 عاملاً جديدًا التحقوا لأول مرة بالبرنامج. وتتصدر العمالة المغربية المشهد بـ3.305 عاملة وعامل، لتشكل النسبة الأكبر من مجموع العمال الموسميين، في مؤشر واضح على المكانة التي تحظى بها الخبرة المغربية داخل القطاع الزراعي الإسباني.
ويبرز الحضور النسائي المغربي بشكل لافت، حيث تشكل العاملات نسبة مهمة من هذه الأرقام، وكثيرات منهن يشاركن في الحملات الموسمية منذ سنوات، مستفيدات من خبرتهن المهنية والتزامهن في العمل. هذا الحضور لا يعكس فقط دور المرأة المغربية في دعم الاقتصاد الفلاحي الأوروبي، بل يمنح أيضًا صدى خاصًا لتجربة النساء في الهجرة الموسمية، باعتبارها فرصة لتحسين أوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية، ومصدر دخل يعيل أسرًا بأكملها داخل المغرب.
من جهتها، أعلنت جمعية أساجا–هويلفا أن 660 عاملة إضافية سيلتحقن خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن برنامج GECCO يواكب مختلف مراحل العملية، من اختيار العمال في بلدانهم الأصلية، مرورًا بإجراءات التعاقد، وصولًا إلى مرافقتهم أثناء الإقامة والعمل بهويلفا، لضمان موسم حصاد يسوده التنظيم والاستقرار. كما تم تعزيز الفريق بوسيطـة إسبانية–مغربية لتسهيل التواصل ومعالجة الإشكالات المحتملة، خاصة تلك المرتبطة بالعاملات.
ويشارك هذا العام، في إطار مشروع تجريبي، عمال من موريتانيا (48 عاملاً) وباراغواي (100 عامل) والسنغال (142 عاملاً)، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة التعاون الدولي وتوفير فرص عمل موسمية منظمة.
وتُعد هويلفا من أبرز مراكز إنتاج الفراولة والفواكه الحمراء في أوروبا، حيث يعتمد القطاع الزراعي بشكل كبير على العمالة الموسمية، لا سيما النسائية، لضمان استمرارية الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد في الأسواق المحلية والدولية، في تجربة تظل المرأة المغربية أحد أعمدتها الأساسية وصوتها الأبرز.

