قالت نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إن العقلية الذكورية، سواء لدى الرجال أو النساء، تشكل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق تمثيلية سياسية مناسبة للنساء في المغرب، مبرزة أن بعض النساء “لا يثقن في أنفسهن”، رغم ما تقدمه الأحزاب السياسية من عروض وتشجيع للانخراط في العمل السياسي.
وجاءت تصريحات الوزيرة خلال جوابها عن أسئلة شفهية حول موضوع المشاركة السياسية للنساء، اليوم الإثنين بمجلس النواب، حيث وجهت تحية خاصة للنساء اللواتي جرى انتخابهن سواء عبر اللائحة الوطنية أو اللوائح المحلية، منوهة في الوقت ذاته بتصريحات زعماء الأحزاب السياسية التي عبّروا فيها عن استعدادهم للرفع من التمثيلية النسائية، خاصة على مستوى الجماعات الترابية.
وبخصوص جهود وزارتها في هذا المجال، أكدت ابن يحيى أن المشاركة السياسية للنساء تُعد أولوية استراتيجية للحكومة وبرامج وزارة التضامن، باعتبارها ركيزة أساسية لتكريس مبادئ المساواة والمناصفة وترسيخ قيم الديمقراطية. وأوضحت أن تمكين النساء، ولا سيما في المجال السياسي، يشكل قضية مجتمعية محورية تهدف إلى تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال.
وأشارت المسؤولة الحكومية إلى أن الوزارة تنفذ، في إطار اختصاصاتها، مجموعة من المبادرات الرامية إلى تعزيز حضور النساء في المشهد السياسي، من بينها تنظيم دورات توعوية وتحسيسية لفائدة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني حول أهمية الانخراط النسائي في الحياة السياسية.
وفي هذا السياق، كشفت الوزيرة عن إطلاق مسار تشاوري موسع في يوليوز 2025، شمل مختلف الفاعلين، بهدف تعميق النقاش حول سبل توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتثمين حضور النساء في مواقع القرار. وبيّنت أن هذا المسار مرّ عبر عدة محطات، أولها التشاور مع المجموعة الموضوعاتية المؤقتة للمساواة والمناصفة بمجلس النواب، تلتها جلسة تشاورية بالوزارة مع تنظيمات نسائية تابعة للأحزاب السياسية، شكلت مناسبة لتقاطع الرؤى حول الإكراهات المطروحة.
وأضافت أن المحطة الثالثة تمثلت في جلسة تشاورية مع منظمات المجتمع المدني، خُصصت لنقاش معمق حول التحديات التي تواجه المشاركة السياسية للمرأة المغربية، واقتراح بدائل عملية لتعزيز حضور النساء داخل الهيئات المنتخبة ومواقع القرار، خاصة في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأبرزت ابن يحيى أنه تُوج هذا المسار بتنظيم المناظرة الوطنية الأولى حول موضوع “مشاركة النساء في العملية السياسية رافعة لترسيخ قيم المساواة والمناصفة”، خلال شهر أكتوبر 2025، بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبمشاركة واسعة لممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والبرلمان بغرفتيه، إلى جانب الأحزاب السياسية والجماعات الترابية والمجتمع المدني. وهدفت هذه المناظرة إلى خلق تعاقد وطني لتعزيز المشاركة السياسية للنساء، ليس فقط من حيث التمثيلية العددية، بل على مستوى الانخراط في العملية السياسية برمتها.
وبالمناسبة نفسها، أعلنت الوزيرة عن إطلاق برنامج “مشاركة”، الذي يهم دعم مشاركة النساء في العملية السياسية في أفق استحقاقات سنتي 2026 و2027، من خلال تقوية قدرات الأحزاب السياسية والمجتمع المدني. وأوضحت أن البرنامج يتضمن شقين؛ الأول يهم الانتخابات البرلمانية لسنة 2026، والثاني يخص الانتخابات الجماعية لسنة 2027، مع تركيز خاص على مجلس المستشارين، بالنظر إلى غياب آليات واضحة لرفع تمثيلية النساء داخله وصعوبة الإمكانيات المتاحة.
كما أشارت إلى برمجة عدد من الأنشطة، من بينها إعادة ربط الاتصال مع القطاعات النسائية للأحزاب السياسية للتنسيق بشأن الدورات التكوينية لفائدة المنتميات إليها، إلى جانب إطلاق حملة وطنية تحسيسية حول المشاركة السياسية للنساء ومحاربة التمييز والصور النمطية المرتبطة بالعمل السياسي.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على إنجاز دراسات بشراكة مع الجامعات، تروم البحث عن سبل جديدة لتعزيز التمثيلية السياسية للنساء وتقييم العملية الانتخابية، من خلال إعداد دراسة قبل الانتخابات وأخرى بعدها، مع الإعلان عن تنظيم مناظرة وطنية ثانية حول المشاركة السياسية للنساء.

